الشيخ محمد اليعقوبي
340
فقه الخلاف
وكونه واحداً لجميع أهل الأرض . قلتُ : تقدّم أن من حق الشارع المقدس توسيع وتضييق حدود الحقائق الخارجية سواء كانت تكوينية أو عرفية بحسب ما يراه من الملاك ، مضافاً إلى أن مختارنا يتفق مع الفهم العرفي بوحدة الشهر لجميع بلدان العالم فيما لو كانت الرؤية في أحد بلاد المسلمين . إن قلتَ : إن رواية أبي علي بن راشد المتقدمة ( صفحة 273 ) تفيد بأن الإمام الهادي ( عليه السلام ) بنى على كون بداية شهر رمضان سنة 232 هجرية يوم الخميس ، مع أن المخطط المرفق لرؤية هلاله تفيد بإمكانية رؤية الهلال مساء الثلاثاء في بعض بلاد المسلمين كجنوب المغرب والجزائر . قلتُ : 1 - ليست هذه الأجزاء من بلاد المسلمين يومئذٍ حيث اقتصر وجودهم على الجزء الشمالي المتاخم للساحل . 2 - ما قاله المتخصصون من حصول تغيّر في المواقيت قدّروه بحوالي دقيقة كل مائة سنة فلا يمكن الوثوق بكون هذا هو المخطط بالدقة لذلك اليوم . إذ قد ينسحب قليلًا لكنه شبيه به ، فالبرنامج الذي استخرجت منه هذه المخططات لا يغطي بدقة تلك الفترة . [ فرع : لو رؤي الهلال رؤية معتبرة في بلد غير مسلم ] فرع : لو رُئي الهلال رؤية معتبرة في بلد غير مسلم كبريطانيا أو الولايات المتحدة أو استراليا - حيث ينتشر المسلمون في أصقاع الأرض - ولم يُر الهلال في بلاد المسلمين ، فما حكمهم وما حكم المسلمين في بلاد الإسلام ؟ الجواب أن حكمهم البناء على الرؤية عندهم وعند من يعلم باتحاد الأفق معهم ولكن هذا الحكم لا يجري على بلاد الإسلام لمخالفته التقييد المذكور أما هم فيشملهم ما دلّ على وجوب الأخذ بالرؤية وثبوتها على الآخرين بالبينة ، ويكون حالهم كمن رأى الهلال وحده دون المسلمين الذي نطقت به صحيحتا علي بن جعفر المتقدمتين ( صفحة 310 ) .